الشيخ علي الكوراني العاملي

95

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

مقرباً عند عبد الملك رغم تشيعه ! قال الصفدي في وفيات الأعيان : 4 / 106 : ( أحد عشاق العرب المشهورين . . . وهو صاحب عزة بنت جميل . . . وله معها حكايات ونوادر وأمور مشهورة ، وأكثر شعره فيها ، وكان يدخل على عبد الملك بن مروان وينشده ، وكان رافضياً شديد التعصب لآل أبي طالب ، حكى ابن قتيبة في طبقات الشعراء أن كثيراً دخل يوماً على عبد الملك فقال له عبد الملك : بحق علي بن أبي طالب هل رأيت أحداً أعشق منك ؟ قال : يا أمير المؤمنين لو نشدتني بحقك أخبرتك ) . وحدثه عن شاب بدوي نصب حُبَالة ليصيد ما يسد به جوعه وجوع والديه ، فصاد غزالة ، فلما نظر إلى عينيها أطلقها لأنها تشبه حبيبته ! ولما عزم عبد الملك على حرب مصعب بن الزبير في العراق ، ناشدته زوجته عاتكة بنت يزيد بن معاوية أن لا يخرج بنفسه وأن يستنيب غيره . . . فقال : قاتلَ الله ابن أبي جمعة يعني كثيِّراً كأنه رأى موقفنا هذا حين قال : إذا ما أراد الغزو لم يثن عزمه * حصان عليها نظم در يزينها نهته فلما لم ترَ النهي عاقه * بكت فبكى مما شجاها قطينها ) . وذهب عبد الملك إلى المعسكر ، فقال لكثير : ( يا ابن أبي جمعة ، ذكرتك بشئ من شعرك الساعة ، فإن أصبته فلك حكمك ! قال : نعم يا أمير المؤمنين ، أردت الخروج فبكت عاتكة بنت يزيد وحشمها ، يعني امرأته فذكرت قولي : إذا ما أراد الغزو لم يثن همه . . قال : أصبت والله ، إحتكم . قال مائة ناقة من نوقك المختارة . قال : هي لك . فلما كان الغد نظر عبد الملك إلى كثيِّر يسير في عرض الناس ضارباً بذقنه على صدره يفكر فقال : ( أرأيت إن أخبرتك بما كنت تفكر به تعطيني حكمي ؟ قال : نعم . قال له عبد الملك إنك تقول في نفسك : هذا رجل ليس هو على مذهبي ، وهو ذاهب إلى قتال رجل ليس هو على مذهبي ، فإن أصابني سهم